الحلبي

247

السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )

وكان رضي اللّه تعالى عنه مقيما باليمامة ، ولما ارتد أهل اليمامة ثبت ثمامة في قومه على الإسلام ، وكان ينهاهم عن اتباع مسيلمة لعنه اللّه ، ويقول لهم : إياكم وأمرا مظلما لا نور فيه ، وإنه لشقاء كتبه اللّه على من اتبعه منكم . سرية عكاشة بن محصن رضي اللّه تعالى عنه إلى الغمر بفتح الغين المعجمة وسكون الميم والراء : ماء لبني أسد : أي جمع من بني أسد : وجه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عكاشة بن محصن الأسدي رضي اللّه تعالى عنه في أربعين رجلا منهم ثابت بن أرقم رضي اللّه تعالى عنه ، وقيل إن ثابتا رضي اللّه تعالى عنه هو الذي كان الأمير على هذه السرية ، فخرج يسرع في السير إلى أن وصل إلى الماء المذكور ، فوجد القوم علموا بهم فهربوا ولم يجدوا في دارهم أحدا ، فبعث شجاع بن وهب طليعة يطلب خبرا ويرى أثرا فأخبر أنه رأى أثر نعم قريبا ، فخرجوا فوجدوا رجلا نائما ، فسألوه عن خبر الناس : فقال : وأين الناس ، لقد لحقوا بعليات بلادهم ، قالوا : فالنعم ؟ قال : معهم ، فضربه به أحدهم بسوط في يده ، فقال : تؤمنوني على دمي وأطلعكم على نعم لبني عم له لم يعلموا بمسيركم إليهم ، قالوا نعم ، فأمنوه فانطلقوا معه ، فأمعن : أي بالغ في الطلب حتى خافوا أن يكون ذلك غدرا منه لهم . فقالوا : واللّه لتصدقنا أو لنضربن عنقك ، فقال : تطلعون عليهم من هذا المحل ، فلما طلعوا منه وجدوا نعما رواتع ، فأغاروا عليها ، فاستاقوها ، فإذا هي مائة بعير وشردت الأعراب في كل وجه ولم يطلبوهم ، وانحدروا إلى المدينة بتلك الإبل ، وأطلقوا الرجل الذي أمنوه ، واللّه أعلم . سرية محمد بن مسلمة رضي اللّه تعالى عنه لذي القصة بفتح القاف والصاد المهملة المشددة ، وهو موضع قريب من المدينة . بعث رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم محمد بن مسلمة في عشرة نفر لبني ثعلبة وبني عوال من ثعلبة بذي القصة ، فورد عليهم ليلا ، فكمن القوم وهم مائة رجل لمحمد بن مسلمة وأصحابه ، وأمهلوهم حتى ناموا وأحدقوا بهم : أي فما شعروا إلا وقد خالطهم القوم ، فوثب محمد بن مسلمة فصاح في أصحابه : السلاح ، فوثبوا وتراموا ساعة ، ثم حمل القوم عليهم بالرماح فقتلوهم ، ووقع محمد بن مسلمة جريحا ، فضربوا كعبه فلم يتحرك فظنوا موته ، فجردوه من الثياب وانطلقوا ، ومر بمحمد وأصحابه رجل من المسلمين فاسترجع ، فلما سمعه محمد رضي اللّه تعالى عنه يسترجع تحرك له ، فأخذه